الحاج حسين الشاكري
83
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال : فاستطار هارون غضباً وقال : ارجع إليه وقل له : ليس برضاك حبسناك ، ولا برضاك أخدمناك ، واترك الجارية عنده وانصرف . قال : فمضى ورجع ، ثمّ قام هارون عن مجلسه ، وأنفذ الخادم إليه ليتفحّص عن حالها ، فرآها ساجدةً لربّها لا ترفع رأسها ، تقول : قدّوس ، سبحانك سبحانك ! فقال هارون : سحرها والله موسى بن جعفر بسحره ( 1 ) ، عليّ بها . . . ( 2 ) . 3 - عن محمد الرافعي ، قال : كان لي ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد الله ، وكان زاهداً ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يتّقيه السلطان لجدّه في الدين واجتهاده ، وربما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يغضبه ، فكان يحتمل ذلك له لصلاحه ، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوماً المسجد وفيه أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) ، فأومأ إليه فأتاه ، فقال له : يا أبا علي ، ما أحبّ إليّ ما أنت فيه وأسرّني به ، إلاّ أنّه ليست لك معرفة ، فاطلب المعرفة . فقال له : جعلت فداك ، وما المعرفة ؟ قال : إذهب تفقّه ، واطلب الحديث . قال : عمّن ؟ قال : عن فقهاء أهل المدينة ، ثمّ اعرض عليّ الحديث . قال : فذهب فكتب ، ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقطه كلّه ، ثمّ قال له : اذهب فاعرف ، وكان الرجل معنيّاً بدينه ، قال : فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتّى خرج إلى ضيعة له ، فلقيه في الطريق فقال له : جعلت فداك ، إنيّ أحتجّ عليك بين يدي الله ، فدلّني على ما تجب عليّ معرفته .
--> ( 1 ) هذا هو شأن الطواغيت يجعلون الهداية سحراً . ( 2 ) المناقب 4 : 297 . إثبات الهداة 3 : 214 ، الحديث 145 . البحار 48 : 238 . العوالم : 441 ، الحديث 4 .